يحيى بن علي الشيباني التبريزي
59
شرح القصائد العشر
فإن قال قائل : كيف قال ( وفي الحي أحوى ) ثم قال ( خذول ) والخذول : نعت الأنثى . قيل له : هذا على طريق التشبيه ، أراد : وفي الحي امرأة تشبه الغزال في طول عنقها وحسنها وتشبه البقرة في حسن عينيها . وقوله ( تراعي ربربا ) أي ترعى مع ربرب ، والربرب : القطيع من البقر والظباء وغير ذلك ، وخص الخذول لأنها فزعة ولهة على خشفها فهي تشرئب وتمد عنقها وترتاع لأنها منفردة ، وهو أحسن لها ، ولو كانت في قطيعها لم يبن حسنها ، والخميلة : الأرض السهلة اللينة ذات الشجر ، والبرير : ثمر الأراك . ( وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَوِّراً . . . تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ لَهُ نَدِ ) أي وتبسم عن ثغر ألمى ، أي أسمر اللثات ، وهم يمدحون سمرة اللثة لأنها تبين بياض الأسنان ، والمنور : الأقحوان الذي قد ظهر نوره ، وتخلل : أي دخل في خلله ، وحر الرمل : خالصه ، وكذلك حر كل شيء ، والدعص : الكثيب من الرمل . ومما يسأل عنه في هذا البيت أن يقال : ما يعود على قوله ( ألمى ) ؟ وأين خبر كأن ؟ لأن الهاء في قوله ( له ) تعود على الأقحوان . فالجواب عن هذا أن